حبيب الله الهاشمي الخوئي

85

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال الطبرسيّ قال المفسرون لما عبر موسى عليه السّلام وبنو إسرائيل البحر وهلك فرعون أمرهم اللَّه سبحانه بدخول الأرض المقدّسة فلما نزلوا على نهر الأردن خافوا عن الدخول فبعث من كلّ سبط رجلا وهم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في قوله * ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي ) * فعاينوا من عظم شأنهم وقوّتهم شيئا عجيبا فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى بذلك فأمرهم أن يكتموا فوفى اثنان منهم يوشع بن نون من سبط ابن يامين وقيل إنه كان من سبط يوسف عليه السّلام وكالب بن يوحنا من سبط يهودا وعصى العشرة وأخبروا بذلك . وقيل كتم الخمسة منهم وأظهر الباقون وفشا الخبر في الناس فقالوا إن دخلنا عليهم تكون نسائنا وأهالينا اغنمة لهم ، وهموا بالانصراف إلى مصر وهموا بيوشع وكالب وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة فاغتاظ لذلك موسى وقال * ( قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ ) * فأوحى اللَّه إليه إنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة وإنما يخرج منهم من لم يعص اللَّه في ذلك فبقوا في التيه أربعين سنة في ستة عشر فرسخا وقيل تسع فراسخ وهم ستمائة ألف مقاتل لا تتخرّق ثيابهم وتثبت معهم وينزل عليهم المنّ والسلوى . وقال الطبرسي في تفسير قوله * ( وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ) * : وكان السبب في إنزال المنّ والسلوى عليهم أنه لما ابتلاهم اللَّه بالتيه إذ قالوا لموسى * ( قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما ) * حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس وحرب العمالقة فوقعوا في التيه صاروا كلَّما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ أو ستّة فكلَّما أصبحوا صاروا عادين فأمسوا فاذاهم في مكانهم الذي ارتحلوا منه كذلك حتّى تمّت المدّة وبقوا في التيه أربعين سنة . وفي الصافي عن العياشي عن الصادق عليه السّلام قال فحرّم اللَّه عليهم - أي دخول الأرض المقدّسة - أربعين سنة وتيههم فكان إذا كان العشاء وأخذوا في الرّحيل نادوا الرّحيل الرّحيل الوحا الوحا ، فلم يزالوا كذلك حتّى تغيب الشمس حتّى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض